قصه ممنوع الخصام - قصص سلوكية
ممنوع الخصاماعتاد صلاح وعلي دائمًا أن يقضيا بقية اليوم بعد المدرسة في منزل أحدهما، فيقومان بالانتهاء من واجباتهما المدرسية، ثم قضاء باقي الوقت في اللعب سويا ولا يفترقان إلا عند وقت النوم فقط فينام كل واحد في منزله ثم يتقابلان في الصباح أمام باب المنزل ليذهبا سويا إلى المدرسة حيث إنهما كانا جيرانا . .كانت الصداقة بين عليّ وصلاح قوية جدا ، . وكان كل واحد منهما يحبالآخر جدًّا، ولا يتخيَّل أن يمر يوم دون أن يقضيه مع صديقه ..وعندما أتم صلاح حفظ جزء من أجزاء القرآن الكريم، أقامت والدته حفلة صغيرة ودَعَت فيها عليا وبقية أصحاب صلاح، وكانت حفلة جميلةاستمتع فيها صلاح وعلي مع أصدقائهما باللعب وبتورتة الحفل ..وبعد انتهاء الحفلة، جلس عليّ مع صلاح وهو يفتح الهدايا التي قدمها له الأصدقاء، وقد كانت هدايا جميلة بالفعل ولكن أكثر ما لفت نظر الاثنينهو قطار كهربائي كبير يمشي على قضبان ويقف في محطات صغيرة .. تحمس الاثنان للعب بذلك القطار، ولكن في هذه اللحظة دخلت والدة صلاح وأخبرت عليا بأن والدته اتصلت لاستدعائه للعودة للمنزل لأن ميعاد النوم قد حان .. .. ودع علي صلاحًا ووالدته بعد أن وعده صلاح بأن يعودا للعب بالقطار في اليوم التالي بعد المدرسة .
مر اليوم التالي في المدرسة بطيئاً أو هكذا ظن كل من صلاح وعلي، فقد كان الاثنان يحلمان بالعودة لمنزل صلاح واللعب بالقطار، وفور عودتهما إلى المنزل دخلا إلى حجرة صلاح وبحثا بين الهدايا عن القطار، ووجده علي في وسط الهدايا .قال صلاح : أخرجه يا علي لنلعب به .أخرج علي العلبة التي تحتوي على القطار وبدأ في إخراجه منها ، ولكن بينما هو يحاول إخراجه سقط منه على الأرض .. نظر الاثنان : جدا القطار وقد تحطم نتيجة لسقوطه على الأرض.شعر علي بالإحراج الشديد، وأراد أن يعتذر لصلاح عن هذه الغلطة الغير مقصودة، ولكن صلاح لم يُعطه أي فرصة، وقال له وهو في غاية الغضب : هذا قطاري الذي كنت أريد اللعب به، والآن أنت حطمته، أنا لا أريد اللعب معك مرة أخرى حزن علي جدًّا من كلام صلاح، فكيف يرفض اللعب معه وهما الصديقان اللذان لا يفترقان أبدًا ، ثم إنه فعلا لم يقصد أو يوقع القطار . شعر علي بالغضب الشديد من صلاح على كلامه ، فخرج عائدًا إلى منزل وقرر ألا يكلم صلاحًا مرة أخرى ...ومرت الأيام التالية على غير العادة، فكان كل منهما يذهب إلى المدرسة بمفرده ويتقابلان في المدرسة فلا يسلمان على بعضهما ولا يت الدثان، وعند العودة من المدرسة كان كل منهما يعود إلى منزلهولاحظت والدة صلاح ووالدة عليّ أن صلاحًا وعليا ليسا على عادتهما سويا ، فقررتا أن تجمعا هما سويًا وتبحثا معهما السبب .وفي منزل عليّ جلست والدة صلاح ووالدة عليّ مع عليّ وصلاح ..
وبدأت أم علي الحوار التالي :صلاح وعلي نحن نعرف أنكما صديقان حمیمان منذ زمن طويل . ونعلم أنكما لا تفترقان أبدًا ...أكملت أم صلاح ولكن في الفترة الأخيرة لاحظنا أنكما لستماكالأول، وأنكما لا تجتمعان كما كنتما تفعلان من قبل .نظر صلاح وعلي إلى بعضهما ولم يجيبا بشيء .فقالت أمُّ عليّ : أخبراني ماذا حدث كي نحاول إصلاح الموقف. ردَّ عليّ : لا يمكن إصلاح الموقف، فصلاح لا يريدني أن ألعب مـأبدا . .دهشت الوالدتان للغاية وقالت أم صلاح هذا مستحيل صلاحلا يمكن أن يستغني عند ابدا ، أليس كذلك يا صلاح؟ردَّ صلاح بغضب : ولكن يا أمي علي حطّم قطاري الجديد قال عليّ : ولكني لم أقصد هذا أبدًا .6قال صلاح : وماذا أفعل أنا ؟ لقد تحطّم قطاري ولم يعد بإمكاني اللعب به أنا لا أريد اللعب معك مرة أخرى، ولا أريد أن أكلمك فأنت حطمت. .لعبتي الجميلة . قال علي : أنا أيضًا لا أريد أن ألعب معك أو أكلمك ثانية، وإذا قابلتكفيما بعد أمام المنزل أو في المدرسة لن أُسلّم حتى عليك9 .نظرات الوالدتان إلى بعضهما ، وقالت أم صلاح لولدها : كيف يمكنكأن تتخلّى عن صداقة دامت كلَّ هذه السنين من أجل لعبة؟قال صلاح : ولكنها لعبة جميلة يا أمي .. قالت أم صلاح : يا ولدي إن اللعب ليست أغلى وأهم من الناس
النوم١٤وخاصة الأصدقاء، فاللعب يمكن شراء غيرها، أما الأصدقاء فلا يمكنإبدالهم والحصول على مثلهم أبدا ...قالت أم علي : وهناك شيء هام وخطأ كبير وقعتما فيها أنتما الاثنان ... قال صلاح وما الخطأ الذي وقعت فيه أنا ، هو الذي كسرى لعبتي .. قالت أم عليّ : أنتما الاثنان مخطئان في مقاطعتكما لبعض وعدم مكالمتكما لبعض ، ألا تعرفان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا ، وخيرهماالذي يبدأ بالسلام . .قالت أم صلاح : صدق رسولنا الكريم ، ومعنى الحديث أنه لا يجوز للواحد أن يخاصم أخاه أو صديقه أكثر من ثلاثة أيام، ولا ينفع أن يتقابلا فلا يسلم أحدهما على الآخر، ومن يقطع هذا الخصام ويبدأ بالسلام على الآخر يكون هو الأفضل والأحسن ...وما أن سمع صلاح وعلي هذه الجملة حتى تسابقا الاثنان في السلام على بعضهما البعض . . وضحكت الوالدتان، وقالت أم عليّ : معنى هذا أنكما قد تصالحتما ؟ رد صلاح: ولن نتخاصم أبدًا بعد ذلك بإذن الله .قال علي : لا يمكن أن نفترق عن بعض مرة أخرى .*